تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
142
الإمامة الإلهية
المباركة توسيط وتبرّك وتوسّل بالقميص إلى الله عزّ وجلّ . وتكون هذه الآية الكريمة دالّة على مشروعية مطلق التوسيط بكلّ أصنافه ، وليست الآية خاصة بالاستشفاء فقط ، وهذا من الاستدلال على مشروعية النوع أو الجنس بمشروعية الصنف أو النوع . هذا تمام الكلام في هذه الآية . 2 - قصة البقرة ، الواردة في قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ( 1 ) ، فإن هذه القصة تتحدّث عن إحياء شخص من بني إسرائيل ، قتل ظلماً واختلفوا في قاتله فأمرهم الله تعالى للكشف عن قاتله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ، لتعود إليه الحياة ويتكلّم بذكر قاتله ، قال عزّ وجلّ : ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( 2 ) ، فهنا الباري تعالى مع كون الإحياء من فعله وليس هو بالأمر الهين ، بل هو من الأمور العظيمة والكمالات الأولية لا الثانوية ، مع ذلك جعل الوسيلة إليه الضرب بلحم بقرة مذكّاة ، فكيف بك بالأنبياء والأوصياء ، ألا يستدرّ بهم رحمة الله عزّ وجلّ ؟ ! ويجدر الإشارة إلى أن البقرة لم تكن بقرة عادية ، بل كانت محلّ العناية الإلهية ، وقد ذُكرت لها أوصافاً خاصّة في الآيات المباركة ، وإن كان الاستقرار عليها بعناد من بني إسرائيل .
--> ( 1 ) البقرة : 67 . ( 2 ) البقرة : 72 - 73 .